الشيخ الطوسي

285

تمهيد الأصول في علم الكلام

اجتمعت على أن الكافر إذا آمن فان عقابه يسقط اما وجوبا " أو تفضلا " على خلاف فيه « 1 » ولا يجتمع استحقاقهما على وجه الدوام لان العقاب ساقط هاهنا وانما قلنا إن الموءمن لا يكفر وان كان كفرا " لا يوافى به لان الأمة قد أجمعت على أن كل كافر يستحق اللعن والبراءة وانه لا يستحق شيئا " من التعظيم والتبجيل فلو جوزنا ان يكفر كفرا " لا يوافى به لأدى إلى أن يكون في المرتدين من يستحق غاية التعظيم والتبجيل والاجماع بخلاف ذلك فان قيل : قد نرى كثيرا " من المؤمنين يكفر فربما مات على كفره وقد قال الله تعالى ان اللذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " قلنا ليس كل من اظهر الايمان كان موءمنا " على الحقيقة فإذا راءينا مظهرا " للايمان كفر دلنا ذلك على أنه لم يكن موءمنا أصلا والمراد بالآية من اظهر الايمان فان ذلك يسمى موءمنا كما قال الله سبحانه فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ وكما قال فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ * وانما أراد به من كان على ظاهر الايمان واعلم أن كل من ظهر لنا منه فعل القبيح سواء " كان كفرا " أو فسقا " قطعنا على أنه يستحق العقاب إذا كان بشرايط التكليف لم يكن مكرها عليه وليس كل من ظهر لنا منه فعل الطاعة يقطع « 2 » على أنه يستحق الثواب لتجويز ان يكون باطنه بخلاف ظاهره وإذا ظهر لنا منه الفعل القبيح كفرا " كان أو فسقا " وراءيناه مصرا " بامارات الاصرار وانتفاء التوبة قطعنا على أن عقابه لم يسقط بالتوبة فاما بالعفو فان العقل يجيز « 3 » اسقاط عقابه « 4 » فان كنا على ما كنا عليه في العقل جوزنا سقوط عقابه بالعفو وان كان بعد ورود السمع نظرنا في فعل القبيح فإن كان كفرا " قطعنا على ثبوت عقابه وانه لم يسقط بالعفو لاجماع الأمة على أن عقاب الكفر لا يسقط بالعفو وان كانت المعصية فسقا " ليس بكفر جوزنا سقوط عقابه بالعفو وندم فاعله بشرط ان لا يكون عقابه قد اسقط بالعفو ومتى غاب عنا من قطعنا على عقابه وذمه من الكفار فانا نذمه بشرط ان لا يكون قد تاب من الكفر فاما الفاسق إذا غاب عنا فانا نذمه بشرط ان لا يكون تاب أو عفى عنه لجواز كلى الامرين واما من اظهر الايمان أو شيئا " من الطاعات فانا لا نعلم بمجرد اظهاره ذلك استحقاقه للثواب لان الثواب انما يستحق إذا وقعت الطاعات على وجوه مخصوصة وتلك الوجوه خافية عنا فينبغي ان يشرط « 5 » في مدحه ان يكون ظاهره كباطنه وانه أوقعها على الوجه الذي يستحق بها الثواب ولا يحتاج ان يشرط انتفاء ما يحبطها لأنا قد أبطلنا الاحباط فان قام لنا دليل على أن من ظهرت « 6 » منه الطاعة معصوم قطعنا على أنه مستحق للثواب ومدحناه قطعا " من غير شرط .

--> ( 1 ) 88 د : وبه ( 2 ) استانه : فقطع ( 3 ) استانه : نحير - 88 د : بحير ( 4 ) استانه : و - 66 د : عقابه به ( 5 ) 66 د : نشرط ( 6 ) 66 د : أظهرت